اسماعيل بن محمد القونوي

140

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المعروضات ) للتبكيت ( فلا يكون المعروض نفس الأسماء ) وإلا لا يتحقق التبكيت لما عرفت أن عرض الأسماء لا يكون إلا بذكرها فحينئذ تكون معلومة لهم فلا يتحقق الإسكات « 1 » وفيه إشكال وهو أن المراد بالأسماء الألفاظ التي تدل على المعاني وخواصها ثم حذف ياء المتكلم للعلم به ثم أتى بلام التعريف وليس ما نحن فيه كذلك فإن الأسماء ههنا لم تتعرف من سياق الكلام وسياقه حتى يوجبه ذلك دخول لام التعريف عليها . قوله : فلا يكون المعروض نفس الأسماء أي فإذا كان العرض من عرضهم بالسؤال عن أسمائهم وألا يكون معنى قوله أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ أنبئوني بأسماء الأسماء وهذا يوجب أن يكون مرجع الضمير في عرضهم المسميات لا الأسماء قال التفتازاني والمشهور فيما بين الأكثرين أن الخلاف في اسم لأن تمسكات الفريقين تشعر بذلك لأن القائلين بأن الاسم عين المسمى تمسكوا بقوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ [ البقرة : 31 ] وقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [ الأعلى : 1 ] أي ذاته وقوله تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً [ يوسف : 40 ] إلى غير ذلك وبأن لفظ الاسم مسمى الاسم دون الفعل والحرف فهنا الاسم والمسمى واحد وأن القائلين بأنه غيره تمسكوا بمثل قوله تعالى : فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] مع القطع بوحدة الذات إلا أن ما ذكروه من التفصيل وهو أن من الاسم ما هو نفس المسمى كقولك اللّه فإنه يدل على الوجود أي الذات ومنه ما هو غيره كالخالق والرازق ونحو ذلك مما يدل على فعل ومنه ما لا يقال إنه هو ولا غيره كالعالم والقادر وكله ما يدل على الصفات القديمة يشعر بأن الكلام ليس في اسم بل في مدلولاته مثل الإنسان والفرس والاسم والفعل وكذا قولهم إن أسماء اللّه متعددة فكيف يكون نفس الذات ثم قال فإن قيل فقد ظهر أن الخلاف في الأسماء التي من جملتها لفظ الاسم وظاهر أنها أصوات وحروف وهي من الاعراض المتزايلة فكيف يتصور كونها نفس مدلولاتها التي هي الأعيان والمعاني وإن أريد بالاسم المدلول فلا خلاف في أنه نفس المسمى من غير أن يتصور فيه خلاف بل فائدة لأنه بمنزلة قولك ذات الشيء ذاته قلنا الاسم الواقع في الكلام قد يراد به نفس لفظه كما يقال زيد وضرب فعل ماض ومن حرف وقد يراد معناه كقولنا زيد كاتب وحينئذ فقد يراد نفس ماهية المسمى مثل الإنسان نوع والحيوان جنس وقد يراد فرد منه مثل جاءني إنسان ورأيت حيوانا وقد يراه جزؤها كالناطق أو عارض كالضاحك فلا يبعد أن يقع فيه اختلاف واشتباه في أن اسم الشيء نفس مسماه أو غيره قال الطيبي إن أريد به التحدي فبمجرد تعليم الأسماء يحصل المقصود وإن أريد به إظهار الشرف والمزية كقوله تعالى : وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] فلا بد من تعليم الحقائق وهو الظاهر وفي إيجاز البيان وقع التعليم بالوحي في أصول الأسماء والمصادر ومبادي الأفعال والحروف عند حصول أول اللغة في الاصطلاح ثم بزيادة الهداية في التصريف والاشتقاق وأفادت هذه الآية أن علم اللغة فوق التخلي بالعبادة فكيف علم الشريعة التي هي الحكمة قال الرازي لولا أن العلم أفضل من العمل لم يبكت اللّه الملائكة بالعلم حيث عرضوا العمل بقولهم نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] قال الإمام لما أراد اللّه تعالى إظهار فضل آدم لم يظهره إلا بالعلم فلو كان في الإمكان شيء أشرف من العلم كان إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم .

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى الجواب عن قولهم فلو كان الغرض للسؤال عن نفس المعروضات لقيل أنبئوني بهؤلاء فلا يكون المعروض نفس الأسماء .